فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 2991

4-وقلب مرتكس منكوس فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر وأبصر ثم عمي، فَمَا لَكُمْ في المنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أركسهم بِمَا كَسَبُواْ [النساء:88] .

وفي القلب قوتان: قوة العلم في إدراك الحق ومعرفته والتمييز بينه وبين الباطل، وقوة الإرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل. فمن لم يعرف الحق فهو ضال، ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضوب عليه، ومن عرفه واتبعه فهو المنعم عليه السالك صراط ربه المستقيم. يقول ابن القيم رحمه الله:"وهذا موضع لا يفهمه إلا الألبّاء من الناس والعقلاء، ولا يعمل بمقتضاه إلا أهل الهمم العالية والنفوس الأبية الزكية".

إذا كان الأمر كذلك ـ أيها المحب ـ فاعلم أن صاحب القلب الحيّ يغدو ويروح ويمسي ويصبح وفي أعماقه حسٌ ومحاسبة لدقات قلبه وبصر عينه وسماع أذنه وحركة يده وسير قدمه، إحساس بأن الليل يدبر والصبح يتنفس، قلب حي تتحقق به العبودية لله على وجهها وكمالها؛ أحب الله وأحب فيه، يترقى في درجات الإيمان والإحسان، فيعبد الله على الحضور والمراقبة، يعبد الله كأنه يراه، فيمتلئ قلبه محبةً ومعرفةً وعظمةً ومهابةً وأُنسًا وإجلالا، ولا يزال حبه يقوى وقربه يدنو حتى يمتلئ قلبه إيمانًا وخشية ورجاء وطاعة وخضوعًا وذلًا، قال: (( قال الله تعالى: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) ). كلما اقترب العبد من ربه اقترب الله منه، (( من تقرب إليّ شبرًا تقربتُ إليه ذراعًا ) ). فهو لا يزال رابحًا من ربه أفضل مما قدّم، يعيش حياة لا تشبه ما الناس فيه من أنواع الحياة، فاذكروني أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] ، (( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت