فهرس الكتاب

الصفحة 2256 من 2991

ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم: يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88، 89] . يقول الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم:"والقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات"، وقال ابن القيم رحمه الله:"وقد اختلفت عبارات الناس في معنى القلب السليم، والأمر الجامع لذلك أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غير رسوله، فسلم من محبة غير الله معه ومن خوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد عن سخطه بكل طريق، وهذا هو حقيقة العبودية التي لا تصلح إلا لله سبحانه وتعالى وحده". فالقلب السليم هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه ما.

والقلوب ـ أيها المحب ـ أربعة:

1-قلب تقي نقي فيه سراج منير، قلب محشو بالإيمان ومليء بالنور الإيماني، وقد انقشعت عنه حجب الهوى والشهوات وأقلعت عنه تلك الظلمات، مليء بالإشراق ولو اقترب منه الشيطان لحرقه، وهذا هو قلب المؤمن.

2-وقلب أغلف مظلم؛ وذلك قلب الكافر، وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ [البقرة:88] . وهذا القلب قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس فيه، ولهذا قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: وما يصنع الشيطان بالقلب الخرب؟!

3-قلب دخله نور الإيمان وألقى النور فيه، ولكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف من الهوى، وللشيطان عليه إقبال وأدبار، وبينه وبين الشيطان سجال، فهو لِما غلب عليه منهما، وقد قال الله في أقوام: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ [آل عمران:167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت