فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 2991

فمن تلك العلامات قلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة، فقلوب أهل المعاصي معرضة عن كتاب الله وسنة رسوله، فهي مظلمة بعيدة عن الحق لا يصل إليها شيء من نور الإيمان وحقائق الفرقان.

ومنها إيثار الدنيا على الآخرة، كما في حديث جابر قال: قال: (( تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه؛ يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ).

ومنها حب الشهوات، وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] ، وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ [القصص:50] .

ومنها شدة الغفلة.

ومنها هوان القبائح عليه والرغبة في المعاصي.

ومنها عدم إنكار المنكر، فإن كان القلب لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا نكس فجعل أعلاه أسفله.

ومنها انحباس الطبع وضيق الصدر والشعور بالقلق والضيق بالناس، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:125] .

ومنها عدم التأثر بآيات القرآن.

ومنها عدم التأثر بالموعظة عامة وبالموت ولا رؤية الأموات خاصة.

ومنها التكاسل عن أعمال الخير، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54] .

ولله در العلامة الشيخ محمد بن عتيق حينما قال قصيدة له بهذا الشأن، هذه بعض أبياتها:

فيا أيها الباغي استنارةَ قلبه ... تدبّر كلا الوحيين وانقَد وسلِّما

وعين امتراض القلب فقد الذي له ... أريد من الإخلاص والجد فاعلما

وموثِر مَحبوب سوى الله قلبه ... مريض على جرف من الموت والعمى

فجماع أمراض القلوب اتّباعها ... هواها فخالفها تصح وتسلما

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت