فهرس الكتاب
أيها المسلمون، اعلموا أن أمراض القلوب على نوعين:
1-أمراض شبهة، وهذا أشد أنواع المرض؛ وما ذاك إلا لكثرة الشبهات في عصرنا الحاضر، ما بين تيارات فكرية ضالة صارت تشغل الناس من علمانية وقومية واشتراكية وشيوعية، وممارسات إعلامية على مستوى العالم الإسلامي اليوم تبث الشبة وتشكك بالثوابت، فالمسلم اليوم كالقابض على الجمر من كثرة المعارضين وكثرة الفتن المضلة، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات، حيث يترتب على كثير من هذه الفتن اعتقاد غير الحق المفضي إلى مرض القلب، بل موته أحيانا كثيرة، عياذًا بالله.
عباد الله، ذكر العلماء جملة من العلامات تدل دلالة واضحة على مرض القلب بالشبهات، وينبغي لمن وجد في نفسه أي علامة منها أن يسارع إلى معالجة قلبه، ومن أبرز تلك العلامات وأظهرها اتباع المتشابه من القرآن وإظهار الإيمان باللسان دون مواطأه القلب والتمرد على حكم الله ورسوله والمسارعة في موالاة الكافرين والرغبة في المعصية والتقاعس عن الجهاد.
2-أمرض الشهوات، الشهوات باب واسع يدخل تحته كل مشتهى، ومن المشتهيات مباح ومنها ما هو محرم. ومفسدات القلوب هي الشهوات المحرمة، ومنها تتولد أمراض القلوب كالشح والبخل والحسد والغل والحقد والجهل والغي والغم والهَمَّ والحزن والغيظ والكبر والعجب والظلم، وغيرها من الأمراض التي لا تدخل تحت حصر أعاذنا الله منها. ولكن يجمعها اتباع الهوى بغير هدى من الله، وفي ذلك يقول الله جل جلاله: أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23] .