فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2991

أيها الإخوة، إذا أردت ـ يا عبد الله ـ شفاء قلبك وعافيتك فعليك بصدق اللجوء إلى الله والإكثار من النوافل وبسحّ الدموع والصلاة بالليل والناس هجوع، ودواء قلبك أيضًا بملازمة الأذكار وصحبة الأخيار فإنهم خير معين بعد الله على شفاء القلب السقيم وسلوك الصراط المستقيم، قال تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الكهف:28] . يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومن أسباب حياة القلوب الإقبال على الله وتعظيمه، وتدبر الوحي بشقيه القرآن والسنة، والشوق إلى الله والإنابة إليه والندم على المعاصي والحذر من الوقوع فيها، ومخالفة هوى النفس، والاستعداد للآخرة، وصحبة الصالحين. ومن أسباب موت القلوب الغفلة عن الله، وإيثار محبوب سوى الله، وترك الاغتذاء بنافع وترك الدواء الشافي الوحي وذكر الله، وكثرة الضحك. وأما حقيقة مرض القلوب فهي فقدان الإخلاص لله والحب له، وجامع أمراض القلوب اتباع الهوى. نسأل الله أن يحيي قلوبنا بنور معرفته وذكره وشكره، فحياة القلب وإشراقه مادة كل خير، وموته وظلمته مادة كل شر".

عبد الله، احرس قلبك ـ أخي المسلم ـ أن يتسلل إليه الشيطان بشبهة خبيثة أو شهوة محرمة أو آفة مفسدة، احذر الغفلة والغافلين، قال الله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28] . وسُئل بعض العلماء عن عِشقِ الصور فقال:"قلوب غفلت عن ذكر الله فابتلاها الله بعبودية غيره". فالقلب الغافل مأوى الشيطان، يقول الحسن رحمه الله:"المؤمن قوَّام على نفسه يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على أقوام حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وشق الحساب على أقوام يوم القيامة أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت