فهرس الكتاب

الصفحة 2313 من 2991

إن المنهج الذي يحكم حياة مجموعة من البشر هو الذي يحدد قيمة الأرزاق المادية في حياتهم هو الذي يجعلها عنصر سعادة أو عنصر شقاء، ومن هنا كان التركيز على قيمة هذا الدين في حياة أهله: يا أيها الناس قد جاءكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.

ومن هنا كان الذين تلقوا هذا القرآن أول مرة يدركون هذه القيمة العليا، فيقول عمر رضي الله عنه عن المال والأنعام: ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى.

لقد كان عمر يفقه دينه، كان يعرف أن فضل الله ورحمته يتمثلان بالدرجة الأولى في هذا الذي أنزله الله لهم ،موعظة من ربهم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ،لا فيما يجمعون من المال والإبل والأرزاق.

فنسأل الله عز وجل ،أن ندرك الفرح بهذا المفهوم وأن يكون فرحنا فيما يتعلق بهذا الدين من أي جوانبه أشد من فرحنا بمصالحنا الشخصية إذا تحققت، ولعل هذا المفهوم للفرح هو جزء من إجابة السؤال: كيف أكون مسلمًا؟

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

أما بعد:

الآية الثالثة: قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.

إن شهر الصيام أيها الأخوة على الأبواب ،وسيحل ضيفًا كريمًا علينا ،ومن حق الضيف أن نكرمه ،فهل نكون مسلمين حقًا في هذا الشهر، ونحقق الصيام كاملًا صيام الجوارح كلها.

كثير من الناس لا يعرف هذا الشهر إلا أنه شهر لتنويع المآكل والمشارب ،والنوم طوال النهار والبطالة ،وفي الليل فوازير رمضان ،والسهر باللهو واللعب والغفلة حتى السحور ،فاحرصوا حفظكم الله ألا تكونوا مثل هؤلاء ،واجتهدوا في هذا الشهر، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيه مالا يجتهد في غيره ،وكان السلف الصالح يهتمون بهذا الشهر غاية الاهتمام، ويتفرغون فيه للتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت