فهرس الكتاب
فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده ،وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان ،فبذلك وحده فليفرحوا ،فهذا هو الذي يستحق الفرح لا المال ولا أعراض هذه الحياة ،فهل نحن بلغنا بإسلامنا هذا المستوى ،أما مازالت عقال المطامع الأرضية والأعراض الزائلة تجذبنا ونفرح بها أكثر مما نفرح بفضل الله ورحمته.
عن عقبة بن الوليد ،عن صفوان بن عمرو: سمعت أينع بن عبد الله يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر رضي الله عنه ،خرج عمر ومولى له ،فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك ،فجعل يقول:الحمد لله تعالى ،ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته ،فقال عمر:كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون.
هكذا كان الرعيل الأول ينظر إلى قيم الحياة كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى ،فأما المال وأما الثراء فهو تابع ،لذلك كان المال ينثال عليهم ،وكان الثراء يطلبهم.
إن طريق هذه الأمة أيها الأخوة واضح ،إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها ،وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجالها.
إن الأرزاق المادية ،والقيم المادية ،ليست هي التي تحدد مكان الناس في هذه الأرض، في الحياة الدنيا ،فضلًا عن مكانهم في الحياة الأخرى ،إن الأرزاق المادية والتيسيرات المادية والقيم المادية ،يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية ،لا في الآخرة المؤجلة ولكن في هذه الحياة الواقعة ،كما نشهد اليوم في حضارة المادة الكالحة.
إنه لابد من قيم أخرى تحكم الحياة الإنسانية، وهذه القيم الأخرى هي التي يمكن أن تعطى للأرزاق المادية والتيسيرات المادية قيمتها في حياة الناس ،وهي التي يمكن أن تجعل منها مادة سعادة وراحة لبني الإنسان.