فهرس الكتاب
فلا يصلح أن تكون مسلمًا في الصلوات فتحافظ عليها ،وتخالف تعاليم الإسلام ،فترابي مثلًا. لا يصلح أن تحافظ على بعض شعائر الإسلام الظاهرة ،وأنت تغش أو تكذب في تعاملك مع الناس ،لابد من الدخول في السلم كافة ،لا يصلح أن تحافظ على بعض الصلوات في المسجد وتترك بعضها الآخر خصوصًا الفجر ،لابد أن تدخل في السلم كافة ،لا يصلح أن تكون حريصًا على أداء العمرة والحج مرات ومرات ،ولا تحرص على تنقية أموالك من أكل الحرام مثلًا.
وهذه التناقضات أيها الأخوة موجودة وبكثرة بين المسلمين ،فقلَّ ما تجد من دخل في السلم كافة ،بل صارت لا إله إلا الله ،وصار الدخول في الدين بالكلية على بساطتها وبداهتها أمرًا لا يستوعبه كثير من الناس إلا بالجهد الجهيد ،بل صار قوم من الناس يجادلون في شأنها كما كان قوم شعيب يجادلونه ،كما قال تعالى: أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء وهذا كلام كثير من الناس اليوم أيضًا ،هل هذه الصلاة تأمرنا أن لا نتصرف في أموالنا وحلالنا كما نشاء ،ولماذا هذه القيود حتى في التصرفات الشخصية؟ الذي يقول مثل هذا الكلام ويفكر هذا التفكير لم يدخل في السلم كافة ،ويحتاج أن يردد على نفسه كثيرًا هذا السؤال: كيف أكون مسلمًا؟
الآية الثانية: قول الله تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. الفرح هو اللذة في القلب بسبب إدراك المطلوب. وقد ذم الله الفرح في مواطن من كتابه وجوزه في مواطن ،ذم الفرح الذي يكون بشهوات الدنيا ولذاتها أو الفرح بالباطل كقوله عز وجل: لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وجوزه في مواطن كقوله عز وجل: فرحين بما آتاهم الله من فضله. فلكي تكون مسلمًا كما ينبغي ،لابد أن يكون ميزان الفرح عند هو هذا. قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [يونس:58] .