فالمسلم ينبغي له أن يصوم إيمانًا واحتسابًا، لا رياء ولا سمعة، ولا تقليدًا للناس أو متابعة لمن حوله، كي ينال بذلك الفضل الكبير والأجر العظيم المترتب على الصيام، كما ورد بذلك عن النبي بقوله: {من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه} [متفق عليه] .
و {إيمانًا واحتسابًا} أي نية وعزيمة بأن يصوم رمضان على التصديق والرغبة في ثوابه عند الله، طيبة بها نفسه غير كاره له، ولا مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه.
الصيام الشرعي الكامل:
إن الصيام الشرعي ليس مقتصرًا على تجنب الطعام والشراب والجماع فحسب كما يظنه البعض، بل لابد من إمساك الجوارح عن اقتراف الآثام والذنوب والمعاصي، ولذلك فليتنبه الإنسان وليبتعد عن كل ما ينقص الصوم ويضعف الأجر ويغضب الرب - عز وجل - من سائر الذنوب والمعاصي، كالتهاون بالصلاة، وأكل الربا، والظلم، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والغيبة، والنميمة، والكذب، وشهادة الزور، والتدخين، وسماع الغناء، ومشاهدة المحرمات في التلفاز ونحوه، وغير ذلك مما نهى عنه الله ليتحقق بذلك معنى الصيام بمفهومه الصحيح. وإن مما يؤسف له أن بعض الناس بمجرد فطره يظن أنه قد حلت له المحرمات، فتراه بعد الإفطار يتجه للتلفاز فيشاهد ويستمع للمحرمات، هذا إن لم يكن يشاهد ذلك ويستمعه أثناء صيامه كما هو الحال عند بعض الناس الذين لم يفقهوا معنى الصيام بعد، وهذا الصنف من الناس يخشى عليهم من أن ينطبق عليهم قول رسول الله: {من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه} [رواه البخاري] . وليس الزور هو شهادة الزور فقط كما يعتقد البعض، بل إن الزور هو كل قول أو عمل يغضب الرب - جل وعلا -.
رمضان دورة تدريبية للمؤمنين: