فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 2991

إن شهر رمضان يعتبر دورة تدريبية من الله - تعالى - لعباده المؤمنين، للتدرب على العمل الصالح والتوبة عن المعاصي والذنوب، فيتدرب المسلم فيها على الصيام والقيام والإنفاق والإحسان والبذل والعطاء ونحو ذلك من الطاعات، ويتدرب أيضا على ترك المحرمات وغض البصر وصيانة السمع عن الحرام وكف اللسان عن السب والشتم والغيبة وغير ذلك من المعاصي والآثام، حتى إذا ما انتهى شهر رمضان يكون قد عود نفسه على الطاعات وتجنب المعاصي والمنكرات، وطبع نفسه على أخلاق أهل الإيمان ليبدأ بعد رمضان حياة الإيمان متكاملة، فمثل هذا الصنف حري أن يكون الله قد قبل صيامه وقيامه.. أي أن يكون حاله بعد رمضان أعظم منه قبل رمضان.

لكن الذي يؤلم القلب أن كثيرًا من المسلمين لا يستغلوا هذه الفرصة، ويستفيدوا منها بالتعود على الطاعات والتوبة من المحرمات، بل تراه إذا ما انتهى رمضان، انتهت علاقته بالعمل الصالح، وعاد إلى الذنوب والمعاصي، وكأن الله لا يعبد إلا في رمضان.

إن أصحاب العبادات الموسمية هؤلاء قد لا تنفعهم عبادتهم يوم القيامة، لأن الله يطلب منا أن نعبده حتى نلقاه، يقول - تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99] ، يعني حتى يأتيك الموت وليس حتى يأتيك شوال، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

وإذا كان الإنسان سيعصي الله بعد رمضان، فما قيمة رمضان عنده، إن هذا الصنف من الناس دخل عليهم رمضان وخرج ما بين أكل وشرب، وسهر ونوم، ولهو ولعب، وانتهى رمضان دون أن يحصلوا منه على المعاني التي شرع من أجلها الصوم، ثم ما قيمة من يعمل صالحًا ثم يعقبه بما يخالفه، إن مثل هؤلاء كقول الشاعر:

وتهدم ما تبني بكفك جاهدًا *** فأنت مدى الأيام تبني وتهدم

الفهم الخاطئ لرمضان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت