فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2991

إن مما يحزن القلب أن كثيرًا من الناس فهموا رمضان على غير المراد منه، فهموه بغير الطريقة التي أرادها الله منهم، فبدلًا من أن يكون شهر جوع ومعاناة وتعب وصبر، أصبح عندهم شهر التفنن في صنع المأكولات النادرة وتعدد الأنواع الفاخرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة، وأمراض المعدة، وانقلب عندهم أيضا شهر رمضان من شهر الإحساس بالجوعى والفقراء والمساكين ومواساتهم، إلى شهر الانغماس في الملذات والشهوات حتى الثمالة، فتجدهم قرب حلول رمضان يتوجهون إلى الأسواق ويملؤن بيوتهم بشتى أنواع الأطعمة، بل إن بعضهم قد يشتري أكثر من حاجته ويشتري أكثر مما كان يشتريه في الأشهر السابقة وكأنهم طوال السنة جوعى ولا يأكلون إلا في رمضان، فجعلوا هذا الشهر الفاضل موسم للأكل والشرب وملء البطون، وبينما هو في الأصل شهر الصوم الذي شرعه الله من أجل أن يشعر الإنسان بمرارة الجوع، ولذعة الألم، فيحس فيه بإخوانه في معظم بلاد المسلمين، الذين يموتون جوعًا ويصومون إجبارًا طوال العام، ولا يعرفون من الطعام إلا إسمه، ولا يذوقون منه إلا رسمه، ونحن بكلامنا هذا لا ننهى عن الأكل والشرب مطلقًا كلا - لأن الجسم بحاجة إلى الأكل والشرب ولا غنى له عن ذلك - ولكننا نقول يجب أن يكون ذلك بحدود المعقول، دون شره مفرط ودون إسراف وتبذير، لأن المشاهد أيام رمضان أن أغلب ما يصنع من الأطعمة لا تؤكل، بل يؤكل جزء قليل منها ويرمى الباقي في المزابل، وهذا العمل لا يرضي الله ولا رسوله، وهو كفر بالنعمة التي قال عنها - تعالى:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" [إبراهيم: 7] .

السهر في رمضان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت