فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 2991

في رمضان إطعام الطعام وإفشاء السلام وصلة الأرحام والصلاة بالليل والناس نيام. في رمضان الاعتكاف والاجتهاد في الطاعات والمسابقة إلى الدرجات. في رمضان عمرة تعدل حجة وليلة خير من ألف شهر. في رمضان قراءة القرآن وذكر الرحمن، عبادات متنوعة وطاعات مختلفة.

رمضان واحة فَيْحَاء يتفيّأ المسافر ظلالها ويقطف من ثمارها، رمضان روضة غَنّاء تنوع زهرها وفاح عبيرها، لكن تلك الفضائل الكريمة والخصائص العظيمة لا يشعر بها وينتبه لها إلا المحبون الراغبون الذين يعرفون أي شيء هو شهر رمضان، ولا يجدها ويحسّها إلا المشمّرون السابقون الذين يقدرون هذا الشهر حق قدره ويعرفون ما فيه من الخير العظيم، إنهم أولئك الذين صاموا وقاموا إيمانًا واحتسابًا، وتصدّقوا وبذلوا طلبًا للأجر المضاعف، وفطّروا الصائمين رغبة في الثواب، ثم هم بعد ذلك ينثرون العَبَرات ويطلقون الزَّفَرات ويرفعون إلى مولاهم الدعوات الصادقات؛ لعلهم أن يكونوا ممن يمتن الله عليهم بصيامه وقيامه وقيام ليلة القدر، وأن يكونوا من عتقاء الله في هذا الشهر المبارك من النار، وما ذلك إلا لأنهم وضعوا نصب أعينهم وأمام نواظرهم قوله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه ) )، وقوله عليه السلام: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه ) )، وقوله عليه السلام: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه ) ).

أيها المسلمون، ومع كل هذا فإن هناك من يفرّط في رمضان ويخسر فضله، هناك من يُحرَم من أجره؛ لأنه لا يعرف قدره، ما عرف منه إلا الجوع والعطش، سَهَرٌ بالليل على غير طاعة، ونَوْم بالنهار عن ذكر الله وعن الجماعة، حاله حال من قال فيه النبي: (( رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائم ليس له من قيامه إلا السهر ) )، فأي حرمان بعد هذا الحرمان؟! وأي خسران أكبر من هذا الخسران؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت