فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2991

والمناخ الجماعي للصوم ، معين على ذلك ( فإذا جاء شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) [ رواه النسائي ] .

إنها لحظات الانتصار ، وميادين الانتصار ، على مداخل الشيطان التي تتسلل إلينا من خلال شهوتي البطن والفرج ، وتأكيدًا على أن عطاء العقيدة ، أقوى من ضغط الشهوة، التي أذلت البشرية في تاريخها الطويل ، ولا تزال حتى يومنا هذا ، واستغلها أعداء الأمة ، لتكون وسيلة ضغط وارتهان ، حيث يقودنا الأعداء اليوم من بطوننا وفروجنا.

إن عبادة الصوم تحمي الشخصية من الانكسار ، أمام شهوات الحياة ، والسقوط أمام المغريات ، كما أن عبادة الصوم تحفظ التوازن للإنسان ، وتشعره بحجمه ، وبشريته وحاجته ، وتحميه من آفة التأله له ، والكبر ، والتعالي ، على عباد الله ، فهو بشر مثلهم ، محتاج إلى الطعام والشراب وسائر الأمور الأخرى ، التي لا يحس بها ، إذا كان يعيش الوفرة ، إنه العبد المحتاج ، ولا أدل من الصوم للإنسان على حقيقته البشرية ، ولا أدل من الصوم على استشعار الإنسان حاجات الآخرين ، لأنه بالصوم يدخل معهم حالة الإحساس الفعلي. فإلى أي مدى نعزم على النقلة ، من حال إلى حال ، في شهر الصوم ، ونؤدي هذه الفريضة ، كما أمر الله في الذكر ، والشكر ، واستحضار المعاني الغائبة في حياتنا واستعادتها ، والتقاط الفرصة ، لتصويب مسيرة حياتنا ، حتى لا نكون في عداد الصائمين الذين لما يدركوا من معاني الصوم ، إلا امتناع عن الطعام والشراب ، الذين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( رب قائم حظه من قيامه السهر ، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) [ رواه أحمد والحاكم ] .

ويبقى المعيار الذي نعاير فيه أنفسنا: هل حدث لنا التغيير المطلوب من الصيام ، وتحصلنا على الوقاية ، وامتلكنا التقوى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق: 2] .

كاتب المقال: الشيخ/ عمر عبيد حسنه

المصدر: رمضان مشاعر وشعائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت