فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2991

تذكر أيها الصائم وأنت تودع شهرك سرعة مرور الأيام ، وانقضاء الأعوام ، فإن في مرورها وسرعتها عبرة للمعتبرين ، وعظة للمتعظين قال عز وجل: { يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار } (النور 44) ، فبالأمس القريب كنا نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه ، واليوم نودعه بكل أسىً ، ونتلقى التعازي برحيله ، فما أسرع مرور الليالي والأيام ، وكر الشهور والأعوام ، والعمر فرصة لا تمنح للإنسان إلا مرة واحدة ، فإذا ما ذهبت هذه الفرصة وولت ، فهيهات أن تعود مرة أخرى ، فاغتنم أيام عمرك قبل فوات الأوان ما دمت في زمن الإمكان ، قال عمر بن عبد العزيز:"إن الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل أنت فيهما"، وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي"، وتذكر دائمًا أن العبرة بالخواتيم ، فاجعل ختام شهرك الاستغفار والتوبة ، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة ، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: { إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا } (سورة النصر) ، وأمر بذلك الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم فقال سبحانه: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } (البقرة 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت