فما أحرى كل صائم إذًا أن يستشعر حقيقة الصيام، ويعي مراميه العظام، فيوطن نفسه على صون صيامه من قول الزور والعمل به، ليحظى بالفرحتين كلتيهما، وتقر عيناه حقًا بكل ما أعده الله للصائمين الصادقين.
فإن أبى إلا أن يطلق لناظريه العنان ليطالعا كل قبيح تبثه وسائل الإعلام، أو تعرضه المتبرجات في شوارع المسلمين، أو يرخي سمعه لمزامير الشيطان، وأصوات الطرب والغناء، ثم هو مع كل هذا فاحش اللسان بذيئه، فليعلم إنسان كهذا أن فرحه بفطره هو فرحة الأنعام بهبوطها المرعى، ونشوة الأُسْد بالتهام فريسة كلَّت قدماها عن الفرار، وما عدا ذلك فليس هو منه في قبيل أو دبير!.
كاتب المقال: د. رياض المسيميري
المصدر: في رحاب رمضان
كي لا تضيع الفرصة ...
لا نعتقد أبدًا أن ثمة مسلم لا يهفو قلبه شوقًا لبلوغ هذا الشهر الكريم، ولا نظن أبدًا أن أحدًا يعيش في بلاد المسلمين ولا يرى تلك الفرحة التي تغمر عامتهم وخاصتهم، بهذا الشهر الفضيل.
مباهج ومسرات لا مثيل لها، تعمر البيوت والمساجد وأماكن الاجتماع، وتواصٍ بهذا الشهر وتذاكر له، وحمد لله على أن أبلغهم إياه، ورمضان ليس غريب عليه احتفال المسلمين به فالصيام فيه وسائر العبادات التي تختص به هي مدرسة لزيادة الإيمان وتزكية النفس..
وإذ ذاك فإن من المُبتدر للذهن أن النفس يجب أن تستغل هذا الشهر وتعمره بالخير كله، علها تخرج منه ـ إن أحياها الله ـ خيرًا مما ولج عليها، أو علّها إن قبضها الله فيه تكون على طاعة واجتهاد في هذا الشهر الذي تضاعف فيه الحسنات، وتطرى فيه النفوس فتكون أرضًا طيبة للإخلاص والاجتهاد..