ولكن ثمة أمور قد يهم الصائم القائم في هذا الشهر أن يعرفها كي لا تضيع عليه الفرصة، فيفوته خير عظيم، كيف لا، وهذا الشهر لا يكون إلا ثلاثين يومًا أو أقل من ثلاثمائة وستين يومًا؟! وكيف لا، وهذا الشهر قصير سرعان ما يخبو هلاله، ويغيم في الفضاء سراج سعده الذي أُشعل ابتهاجًا لمقدمه؟!
ولكي يغنم المسلم هذه الفرصة لابد أن يتحقق فيه شرطان:
الشرط الأول: أن يكون الصيام إيمانًا واحتسابًا:
فالصوم عبادة وليس عادة، ولذلك لابد له من النية الخالصة لله سبحانه، والرغبة في نيل الأجر والتقرب إلى الله تعالى، وأن يوطَّن الصائم نفسه على استشعار حقيقة الصوم ومراقبة الله تعالى في تلك العبادة حتى ينال الأجر العظيم منه سبحانه.
ولذلك جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"رواه البخاري ومسلم.
قال ابن حجر في الفتح في معنى هذا الحديث: المراد بالإيمان: الاعتقاد بحق فرضية صومه، وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال الخطابي: احتسابًا أي عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه، طيبةً نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه.