إن الجو المادي الذي تعيشه النفوس فأصبحت لا تحس إلا بالمحسوسات فقط، وأصبحت العملية لديهم في هذه الحياة عملية حسابية بحتة سببت كثيرًا من القسوة للقلوب والغفلة عن الله - جل وعلا -، ولننظر بنفس النظرة بالنسبة لشهر رمضان لنجد أن العملية الحسابية تكون في صف من سارع إلى تلقيه بالإقبال على الله والتوبة والندم، وكيف لا يكون ذلك والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"... ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" [رواه مسلم] ، وكلنا قد غشي من الذنوب ما الله به عليم، وقد مَنَّ الكريم بستر منه وكرم ونسأله العفو والمغفرة.
ومتابعة لما سبق؛ فإن المتأمل في أحوال رمضان وفضله يرى لزامًا على كل إنسان أن يستغل كل ثانية من ثوانيه في أمور شتى من العبادات المتنوعة، وهنا وقفات:
1-أن أفضل العبادات في رمضان هي ما جاء النص عليها مثل: القيام وتلاوة القرآن والصدقة.
2-أنه لا ينبغي حصر صور العبادة والإحسان فيما سبق؛ بل يجب توسيع الدائرة، حيث إن كل عمل صالح يقرب إلى الذل والانكسار لله وكمال المحبة له فهو عبادة، فالطبيب في عيادته، والجراح في غرفة عملياته، والمهندس في معمله أو طريقة أو مكتبه، والجندي في ميدانه، والمعلم في مدرسته..
وهكذا في صنوف عدة من أنواع العمل إذا استصحب فيها الاحتساب، وهو طلب الأجر من الله مع تحقيق عدم التفريط في عبادات أخرى إلا من أجل مصلحة أعظم؛ فله أجر مثل أولئك أو أعظم.
3-أن القيام في رمضان له فضائل عديدة؛ منها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، فلا أقل من الحرص والمواظبة في هذا الشهر الكريم.