فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 2991

وألف شهر تعدل: ثلاثا وثمانين سنة وثلاثة أشهر: وقد أنزل الله القرآن في هذه الليلة قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وقال أيضا: إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فهذه الليلة مباركة وتتنزل فيها الملائكة والروح، أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن ويحيطون بحلق الذكر ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيما له.

والروح هو جبريل عليه السلام خصه بالذكر لشرفه.

ووصفها بأنها سلام أي سالمة لا يستطيع أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد، ويكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل.

وفي هذه الليلة يفرق كل أمر حكيم أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير، وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له، ولكن يظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم.

وكما ذكرنا أن الله يغفر لمن قامها إيمانا واحتسابا ما تقدم من ذنبه، وقد أخفى الله علمها على العباد رحمة بهم حتى يكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء فيزدادوا قربة من الله وثوابا وأخفاها ليتبين بذلك من كان جادا في طلبها حريصا عليها من الكسلان المتهاون، فإن من حرص على شيء جد في طلبه وهان عليه التعب في سبيل الوصول إليه والظفر به وكما قيل:

عذابه فيك عذب وبعده منك قرب

حسبي من الحب أني لما تحب أحب

أيها الإخوة: ليلة القدر يفتح فيها الباب ويقرب فيها الأحباب ويسمع فيها الخطاب ويرد الجواب ويكتب للعاملين فيها عظيم الأجر والثواب، فاجتهدوا رحمكم الله في طلبها فهذا أوان الطلب واحذروا من الغفلة ففي الغفلة العطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت