فهرس الكتاب
وأما الأمر الثالث الذي شُرِع لكم في ختام شهركم هذا فهو صلاة العيد، وصلاة العيد أمر بها النبي ، حتى النساء أمرهنّ أن يخرجن ولم يأمر عليه الصلاة والسلام النساء بالخروج لأي شيء سوى صلاة العيد، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى أن صلاة العيد فرض عين، وإن قال بعض العلماء بأنها فرض كفاية.
ومن السنة أن تُصلّى خارج البلد؛ وذلك لإظهار هذه الشعيرة. وكذلك من السنة أن يذهب الإنسان من طريق وأن يعود من طريق آخر؛ وذلك لنشر هذه الشعيرة في جميع أسواق البلد وشوارعها. ومن المؤسف ـ أيها الإخوة ـ أن بعض الناس تجده بعد التعب في أيام رمضان ولياليها تجده ينام عن صلاة العيد، ولا يشهد الخير مع المسلمين، وهذا حرمان عظيم، تقول أم عطية رضي الله عنها: أُمرنا أن نُخرِج الحيّض وذوات الخدور يشهدن الخير ودعوة المسلمين. وقد أمر النبي الحيّض أن يعتزلن المصلى، ولكن أمرهن باستماع خطبة العيد وحضورهن دعوة المسلمين.
عباد الله، أدعو نفسي وأدعو إخواني المسلمين إلى الحرص على هذه الصلاة وحضورها مع المسلمين، يدعون الله عز وجل ويكبرون، فربما تصيبهم نفحة خير وبركة.
وكيفيّة الخروج ـ يا عباد الله ـ أن يخرج المسلم إليها متطيبًا متجمّلًا، وذكر بعض العلماء أنه يستحب له الاغتسال لها أيضًا.
أيها المسلمون، إنه لا مانع من تناول الطيبات وفعل المباحات وإظهار الفرح والسرور بالعيد، بل ذلك مستحب مع المحافظة على فعل ما أوجب الله وترك ما حرم الله وعدم الإسراف والخيلاء.