فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 2991

ثم إن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة، فمقصود الشارع إظهار هذه الشعيرة، فلو صارت قيمة لأصبحت خفيّة مثل الصدقة يعطيها الإنسان سرًّا للفقير، وليس هذا هو المقصود من زكاة الفطر، وإنما مقصودها أن تكون ظاهرة بين المسلمين، معلومة للصغير والكبير، يشاهدون كَيْلها وتوزيعها، ويتبادلونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم.

ثم إن هذا هو ما عليه الفتوى من علماء هذه البلاد، فمخالفة رأي العلماء أيضًا أمر صعب، فإنا لم نصل إلى ما وصلوا إليه من العلم الشرعي حتى نخالفهم. فيقال: إنه لا يجزئ إخراج القيمة في زكاة الفطر.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه...

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بيّن لأمته طرق النجاة، وحذّر من طريق الغيّ والهلكات، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا مزيدًا.

أما بعد: أيها المسلمون، أما الأمر الثاني الذي شُرِع لكم في ختام هذا الشهر فهو التكبير، قال الله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185] .

ويبتدئ التكبير ـ أيها الإخوة ـ من غروب الشمس ليلة العيد حتى حضور الإمام لصلاة العيد، ويكبر المسلمون ذكورًا وإناثًا، ويُسنّ في حق الرجال الجهر بالتكبير في المساجد والأسواق والبيوت، إعلانًا لتعظيم الله وشكره، وأما النساء فإنهن يكبّرن سرًّا؛ لأنهن مأمورات بالتستّر، وليسوا أهلًا للتكبير جهرًا.

وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت