فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 2991

اعلموا ـ رحمني الله وإياكم ـ أن العبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما أخذ عن المشرّع الحكيم صلوات الله وسلامه عليه الذي قال الله تبارك وتعالى عنه: وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى [النجم:3] ، وقد شرع هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من أقط، روى هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر، وبناء عليه فلا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، وإنما يجب أن تكون من غالب قوت أهل البلد، فيقول العلماء: إن إخراج القيمة لا يجزئ؛ لأنه مخالف لأمر النبي ، ولأنه مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين في وقت معين، فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين؛ لأن كل الذين يقولون بجواز إخراج القيمة يعلّلون القضية عقليًّا في أذهانهم، فلو تُرِكت للعقل فقد يقول قائل: هذا الفقير كل الناس يعطونه الآن في رمضان فيتكدّس لديه الطعام مثلًا، فأنا أعطيه إياه في ذو القعدة، ولو فكّرت في كلامه عقليًّا قد يكون له شيء من الوجاهة، فحَسْمًا للاجتهادات العقلية يقال: كما أنه لا يجوز تغيير الوقت، فكذلك لا يجوز تغيير الجنس.

ثم إننا لو قلنا: القيمة، فقيمة صاع التمر يختلف سعره عن قيمة صاع القمح، ويختلف عن قيمة صاع الشعير، فبأي قيمة نأخذ؟ هل بالأقل أم بالأكثر أم المتوسط؟! وإذا أخذنا بأحدهما فلماذا ليس بالآخر؟! وهكذا، لكن الصاع ثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت