أيها المسلمون، وزكاة الفطر تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج، سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين، فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقّين فيه وكَّلَ من يدفعها عنه في مكان فيه مُستحِق، وبناء على ذلك فمن أقام في بلاده أكثر رمضان ثم سافر إلى بلد آخر في أواخر رمضان فالأولى له أن يدفع زكاة الفطر في البلد الذي سافر إليه؛ لأنه البلد الذي غرب عليه فيه شمس آخر يوم من رمضان، وإن دفعها إلى فقراء بلده الذي يقيم فيه أجزأته، ولكنه خلاف الأولى.
وزكاة الفطر خاصة بالفقراء والمساكين، ولا تصرف لبقية المصارف الثمانية التي تصرف لها زكاة المال، إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك أو رأى الإمام أو نائبه ذلك. والأولى أن تصرف على فقراء نفس البلد، إلا أن يكون في غيره من هو أشد حاجة فلا حرج حينئذ من نقله.
أيها المسلمون، ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا وإن أفتى به بعض المنتسبين إلى العلم، فإن هذا خلاف الصحيح من قول أهل التحقيق من أهل العلم.