إن المسلم الحاذق هو الذي ينظر في حقائق وأسرار وحكم العبادات، ولا ينظر فقط إلى رسومها وحركاتها، فمن الناس من تراه يجهد نفسه في عبادات متنوعة، وليس له منها إلا التعب، لأنه نظر إلى رسوم العبادات ولم ينظر إلى حقائقها ونتائجها التي تعبر بحق عن حقيقية الدين قال تعالى: لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم، إن هذه الشريعة جاءت بحكم وأسرار عظيمة لأنها ببساطة صدرت من إله حكيم خبير لطيف، فشرائعه تعالى وأحكامه مبنية على علل وحكم وأسرار، علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وفوق كل ذي علم عليم، فها هو التوحيد الذي هو قطب رحى هذا الدين وأساسه الذي بني عليه؟ قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. وقال كذلك: فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال كذلك: قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين.
ليس التوحيد فقط كلمات تردد باللسان، وإنما هو حياة مبنية على كلمة التوحيد، فلا يتحرك المسلم ولا يسكن إلا في إطار التوحيد كما قال تعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، فالتوحيد جاء لتحرير الإنسان كل الإنسان من عبودية غير الله لعبودية الله وحده، فالإنسان الحر المتحضر الطليق هو من يعبد الله وحده لا شريك له، وأما الإنسان العبد الخسيس فهو من ترك عبادة الله وعبد غيره من شهوات وهوى وبدع وتقليد للآباء والأعراف الخارجة عن شريعة الله تعالى، قال تعالى: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير.