فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 2991

عباد الله، اعلموا أن طاعتكم لله هي الطريق إلى رضاه، وأنَّ الاستكثار من العبادة يحوِّلُ الأشقياءَ إلى سعداءَ، ويبدِّلُ الأعداءَ إلى أولياءَ، ويكون سببًا في محبة الله لعبده والدفاعِ عنه إذا أصابه من غير الله مكروه. والمداومة على الأعمال الصالحة تُطهِّر القلوبَ، وتزكّي الأنفسَ، وتُهذب الأرواحَ، وتُريح الأبدانَ، وتُسعدُ العبدَ في الدنيا والآخرة. فيا عجبًا لإنسان عاقل يعود إلى مرارة المعصية بعد أن ذاق حلاوة الطاعة!

إخوة الإسلام، تذكروا أن شهر رمضان حينما رحلَ عنكم رُفِعَتْ معه أعمالكم إلى علام الغيوب، وقد كنتم في رمضان تفعلون الخيرات وتحافظون على الصلوات، كانت المساجد في رمضان بالمسلمين مملوءة، وكانت المصاحف منشورة ومقروءة، فلماذا لا تصطحبون أعمال الخير معكم إلى ما بعد رمضان حتى تَصِلُوا عبادةً بعبادةٍ وطاعةً بطاعةٍ؟! أما علمتم أن ربَّ رمضان هو رب شوال أم أنكم كنتم تعبدون شهر رمضان من دون الله؟! أما سمعتم قول الله تعالى: وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92] ؟! فالمعبود وحده هو الله عز وجل ، فإن كان رمضان قد مضى كأنه طيف خيال وعدتم إلى التفريط في جنب الله في شوال فاعلموا أن الله حيٌّ أبدي سرمدي، لا يدركه زوال، ولا يفنيه تداول الأوقات وتعاقب الأهلة هلالًا بعد هلال، فمن يعبد الله في شهر دون آخر فليس من عباد الله المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت