فهرس الكتاب
أيها المسلم، عهدناك في رمضان تائبًا من ذنبك منيبًا إلى ربك، عهدناك في رمضان مهذبًا تقيًا متواضعًا نقيًا، عهدناك في رمضان حريصًا على حضور الجمعة والجماعات، مقبلًا على دروس العلم، مستعدًا لقبول النصائح والعِظات، فلماذا تراجعتَ عن هذا الخير كله وهجرتَ بيت الله وطويتَ مصحفكَ؟! ولا ندري متى تعود إليه أيها المسكين. لقد كنتَ في رمضانَ جوادًا كريمًا معطاءًَ سخيًا، تبذل الكثيرَ من مالك، وتحسنُ معاملة الناس أجمعين؛ لأنك متخلقٌ بأخلاق الصائمين القائمين، من رآكَ في رمضان يقول: ما هذا بشرًا إن هذا إلا مَلَكٌ كريم؛ لما يرى فيكَ من حرصٍ على الطاعةِ ومواظبةٍ على العبادةِ، فقل لي بربكَ: ما الذي حدثَ حتى تخرجَ من رمضانَ مقبلًا على المعصية، ناسيًا ما كنت فيه من العبادة؟! وماذا ينتظر العاصي بعد ذلك من ثواب على ما فعل في رمضان؟!
أيها المسلمون، لقد سُئِل العبد الصالح بشرٌ الحافي عن قومِ يعبدون الله في رمضان دون سواه فأجاب قائلًا:"بئس القوم هم، لا يعرفون لله حقًا إلا في رمضان". إن المؤمنَ الحقَّ والمسلم الصادقَ هو الذي يعبد الله في رمضان وفي غير رمضان. ولقد صدق الشاعر حيثُ يقول:
أفي رمضان نعتزل المعاصي ... وبعد الصوم نرجع للحرام؟!
فهذي حرفة الأشرار منا ... وتلك طبيعة القوم اللئام
إذا ما المرء صام عن الخطايا ... فكل شهوره شهر الصيام