فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 2991

فما أحقرَ تجارةَ الشهوات، وما ألأمَ العابثين بعبادة الله، ويا حسرة على العباد يعبدون الله في رمضان ثم يعودون إلى المعصية في شوال، فما الذي يجنيه العاصي من وراء معصيته سوى قسوة القلب وغضب الرب والعذاب الأليم والقلق النفسي والاضطراب البدني في الوقت الذي تطمئنُ فيه قلوب المؤمنين بذكر الله الذين قال الله فيهم: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] . ولقد نعى رسول الله على الذين يجتهدون في العبادة ثم يتكاسلون عنها فقال: (( إن المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى ) ).

فيا عباد الله، استمروا على الطاعة التي كنتم عليها في شهر رمضان، حتى تكونوا من المؤمنين الصادقين، وإياكم أن تكونَ عبادتكم لله عبادةً موسمية، فتكونوا تجارًا غير رابحين، واعلموا أن الموت يأتي بغتةً، يقول الله تعالى: وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [النحل:77] .

فاعلموا ـ أيها المسلمون ـ أن خير الأعمالِ ما خُتِمَ بطاعةٍ، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ، وقارنوا بين مَن اتَّبَع هدى الله ومَن أعرضَ عن ذكره، حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه:123، 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت