فهرس الكتاب

الصفحة 2472 من 2991

قال بعض السلف:"صُم الدنيا واجعل فطرك الموت"، الدنيا كلها شهر صيام المتقين، يصومون فيه عن الشهوات المحرمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم واستهلوا عيد فطرهم. من صام اليوم عن شهواته أفطر عليها بعد مماته، ومن تعجل ما حرم عليه قبل وفاته عوقب بحرمانه في الآخرة وفواته، وشاهد ذلك قوله تعالى: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا [الأحقاف:20] .

أنت في دار شتات ... فتأهب لشتاتِكْ

واجعل الدنيا كيوم ... صمته عن شهواتكْ

وليكن فطرك عند الله ... فِي يوم وفاتكْ

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المسلمون، إن المحاسن التي جنتها النفوس المسلمة في رمضان ينبغي أن تكون طريقا للزيادة والمضاعفة للجد والعلاء، وليس التقاعس والانفلات، ففترة رمضان كانت تربية إيمانية على الخير وفضائل الأعمال، ذاق حلاوتها أهلها الذين لا يحبون زوالها ولا ضياعها، وهذا مما يجعلهم يعقدون العزم على تثبيتها وترسيخها حتى تستحكم في قلوبهم وتخالط دماءهم، فهي زادهم وغذاؤهم وأنسهم وسعادتهم.

أيها الإخوة، إن من علامات الفوز والقبول في رمضان فعل الطاعات والمسارعة فيها، فإن الله تعالى إذا تقبل عمل عبد وفقه للعمل الصالح، وتطلعت نفسه إلى خيرات مثيرة، كما قال بعضهم:"ثواب الحسنة الحسنة بعدها". فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.

ولقد شرع لكم تعالى عقب رمضان قربه حميدة وسنة مباركة، فيها أجر عظيم وخير كريم؛ ألا وهي صيام الست من شوال. أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت