رحلت يا رمضان، رحلت ودموع المحبين من ألم الفراق تنسكب، دع البكاء على الأطلال والدار واذكر لمن بان من خل ومن جار، وذر الدموع نحيبا وابك من أسف على فراق ليال ذات أنوار، على ليال لشهر الصوم ما جعلت إلا لتمحيص آثام وأوزار. يا لائمي في البكاء، زدني به كلفا، واسمع غريب أحاديث وأخبار، ما كان أحسننا والشمل مجتمع، منا المصلي ومنا القانت القارئ، لقد كان رحيلك يا رمضان مرًا على الجميع، نعم إن رحيلك مر على الجميع، كيف لا يكون كذلك وهو شهر الآهات والعبرات؟! كيف لا وهو شهر الإحسان والخيرات؟! كيف لا وهو شهر الابتهال إلى رب الأرض والسماوات؟! كيف لا وهو شهر الرحمات والعفو عن السيئات؟! كيف لا وهو شهر التلاوة والذكر والصدقات؟! كيف لا وهو شهر السهر على طاعة رب البريات؟! كيف لا تجري للمؤمن على فراقه دموع وهو لا يدري هل بقي له في عمره إليه رجوع؟!
تذكرت أياما مضت ولياليَ خلت فجرت من ذكرهن دموع، ألا هل لها يومًا من الدهر عودة؟! وهل لي إلى يوم الوصال رجوع؟! وهل بعد إعراض الحبيب تواصل؟! وهل لبدور قد أفلن طلوع؟!
عباد الله، لقد كان الناس في رمضان على قسمين:
قسم جعل رمضان للعب واللهو والضياع؛ سهر بالليل ونوم بالنهار، لا هم لهم إلا مشاهدة الشاشات ومتابعة المباريات، تنقل بين الفضائيات ومبارزة لله في المنكرات، فكان رمضان بالنسبة لهؤلاء موسمًا للهو والطرب والعبث واللعب.
وقسم جعل رمضان موسمًا للسجود والركوع والتلاوة والخشوع والإنابة والاستغفار والتوبة والأذكار والاعتكاف والسعي والطواف. فيا ليت شعري من المقبول منا فنهنئه بحسن عمله، أو ليت شعري من المطرود منا فنعزيه بسوء عمله.