فيا أيها المقبول، هنيئًا لك بثواب الله عز وجل ورضوانه ورحمته وغفرانه وقبوله وإحسانه. ويا أيها المطرود بإصراره وطغيانه وظلمه وعدوانه وغفلته وخسرانه وتماديه وعصيانه، لقد عظمت مصيبتك بغضب الله وهوانك عليه، فأين مقلتك الباكية؟! وأين دمعتك الجارية؟!
عباد الله، احمدوا الله على بلوغ اختتامه، وسلوه قبول صيامه وقيامه، وراقبوه سرًا وعلانية، واعتصموا بحبل الله وسلوه الاستمساك به حتى الممات.
أيها الخاسر في رمضان، اعلم أن باب التوبة مفتوح، ووقت الأوبة ما زال مفسوحًا، فتب إلى ربك الغفور الرحيم، واستغفره من كل ذنب عظيم، وأكثر على زللك من النوح قبل غرغرة الروح، وقل لنفسك:
ترحّل شهر الصبر وا لهفاه وانصرما ... واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسرًا ... مثلي فيا ويحه يا عظم ما حرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما ... تراه يَحصد إلا الهم والندما
طوبى لمن كانت التقوى بضاعته ... في شهره وبحبل الله معتصمًا