يا من بليت بالتفريط في صلاة الجماعة وأكثرت من الذنوب والمعاصي مع قلة البضاعة، ها هو ذا رمضان قد رحل، وحافظت في رمضان على الصلاة حيث ينادى لها في جماعة، فما أن انقضى رمضان إلا وقد رجعت عنها! فها هو رمضان قد رحل، أما ترى المصلين في كل وقت إلى المساجد متجهين؟! فلماذا هم يتقدمون وأنت تتأخر؟! أما تعلم أن الجماعة واجبة في رمضان وفي غيره من الشهور؟! بل لم تسقط عنهم الجماعة حتى في حال الحرب قال تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ [النساء:102] ، وها هو ذا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه يسقط عنهم في صلاة الخوف الكيفية والعدد ويبيح لهم الحركة الكثيرة والتقدم والتأخر وحمل السلاح ومراقبة العدو، كل ذلك في صلب الصلاة، فلماذا وقد كان بإمكانهم أن يصلوا أفرادا مع الإتيان بالعدد والكيفية كاملة والخشوع والخضوع والطمأنينة؟! إن ذلك كله من أجل الحفاظ على أداء الصلاة جماعة. فاتق الله وحافظ عليها حيث ينادى لها.
أيها المدخن، لقد نجحت بترك الدخان في رمضان الساعات الطوال، ولم يخطر لك على بال، لماذا؟ لأنك أخلصت النية لله بتركه في نهار ذلك الشهر، فالله الله في إخلاص النية في الإقلاع عنه إلى الأبد. ومما يعينك على تركه أن تطرح على نفسك بعض التساؤلات وتتأمل الإجابة عليها: أيليق بإصبع يرتفع شاهدًا بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بأن يمسك بسيجارة يعصي الله بها؟! أيليق بشفة تطبق على عود الأراك أن تطبق على ما فيه الهلاك؟! أيليق برائحتك الزكية أن تعفنها برائحة البليّة؟! أتستحق أموالك الحلال أن تهدرها بأفعال الخبال؟!