أيها المقترف للآثام بجميع أنواعها، لا إخالك لم تتذوق حلاوة الإيمان وطاعة الرحمن في شهر رمضان، فما بالك تعود بعد خروجه إلى معصية الواحد الديان؟! ألا تحب أن تلقى الله وأنت على حالك في رمضان؟! لا شك أن الجواب: نعم. إذًا عليك بطاعة الله والابتعاد عن معصيته.
يا من خالطت حلاوة الطاعة بشاشة قلبه وانغرست شجرة الإيمان في شغاف فؤاده، تعاهد هذه الشجرة بالسقي، ونقها من النبت الغريب، ولا تدع فرصة لذلك النبت الخبيث أن يطغى على تلك الشجرة الطيبة، فإن فروعها الأعمال الصالحة الصاعدة إلى السماء، ولا تزال تثمر الخير في كل وقت بحسب ثباتها في القلب ومحبة القلب لها وإخلاصه فيها ومعرفته بحقيقتها وقيامه بحقها واتصافه بها وانصباغه بصبغة الله التي لا أحسن صبغة منها، فعرف حقيقة ألوهية الله التي يثبتها له ويشهد بها لسانه وتصدقها جوارحه، ونفى تلك الحقيقة ولوازمها عن كل ما سوى الله، وواطأ قلبه لسانه في هذا النفي والإثبات، واستسلمت جوارحه لمن شهد له بالوحدانية طائعة سالكة سبل ربها ذللا غير ناكبة عنها ولا باغية سواها بدلا، كما لا يبتغي القلب سوى معبوده الحق بدلا، فلا ريب أن هذه الكلمة الطيبة من هذا القلب على هذا اللسان لا تزال تؤتي ثمرتها من العمل الصالح الصاعد إلى الله آناء الليل وأطراف النهار.
عباد الله، لقد حضر العيد بما يحمل من سعادة وحزن، نعم نسعد فيه على توفيق الله لنا بإكمال شهر رمضان من صيام وقيام وصدقة وبر وإحسان، ونحزن على فراق رمضان وما فيه من خير ومسابقة على طاعة الرحمن.