فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 2991

عباد الله، إن العيد ليحزن، نعم يحزن العيد إذا أتى في هذا الواقع الأليم للأمة الإسلامية، يحزن العيد عندما نلبس الجديد ونأكل الثريد ونطلب المزيد ونقول لبعضنا: عيد سعيد وإخوان لنا عراة في الجليد، دماء وجروح وصديد، طفل شريد، وأب فقيد، وأم تئن تحت فاجر عنيد، صراخ وتهديد ووعيد، ونحن نقول لبعضنا: عيد سعيد، ولسان حالهم يقول: لمَ جئت يا عيد؟ غِبْ يا هلالْ، إنِّي أخاف عليك من قهر الرِّجالْ، قِفْ من وراء الغيمِ لا تنشر ضياءَك فوْق أعناق التِّلالْ، غِبْ يا هلالْ، إني لأخشى أنْ يُصيبَكَ حين تلمحنا الخَبَالْ، أنا يا هلالْ، أنا طفلةٌ مسلمه، فارقتُ أسْرتنَا الكريمَه، لي قصةٌ دمويَّةُ الأحداثِ باكيةٌ أليمه، أنا يا هلالْ، أنا مِن ضَحايا الاحتلالْ، أنا مَنْ وُلِدْتُ وفي فمِي ثَدْيُ الهزيمَهْ، إنِّي لأَعجب يا هلالْ، يترنَّح المذياعُ من طربٍ ويَنْتعِشُ القدحْ، وتهيج موسيقى المَرحْ، والمطربون يردِّدون على مسامعنا ترانيم الفرَحْ، وبرامج التلفاز تعرضُ لوحةً للْتهنئَهْ: عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ، والطفلُ في لبنانَ يجهل منْشَأهْ، وبراعم الأقصى عرايا جائعونْ، واللاجئونَ يصارعون الأوْبئَهْ، غِبْ يا هلالْ، قالوا: ستجلبُ نحوَنا العيدَ السعيدْ، عيدٌ سعيد والأرضُ ما زالتْ مبلَّلَةََ الثَّرى بدمِ الشَّهيدْ؟! ومدى السعادةِ لم يزلْ عنّا بعيدْ، غِبْ يا هلالْ، لا تأتِ بالعيد السعيدِ مع الأَنينْ، أتظنُ أنَّ العيدَ في حَلْوى وأثوابٍ جديدَهْ؟! أتظنُ أنّ العيد تَهنئةٌ تُسطَّر في جريدهْ؟! غِبْ يا هلالْ، حتى ترى رايات أمتنا ترفرفُ في شَمَمْ، فهناكَ عيد، أقبلت يا عيد والأحزان أحزان، وفي ضمير القوافي ثار بركان، أقبلت يا عيد والظلماء كاشفة عن رأسها وفؤاد البدر حيران، أقبلت يا عيد والأحزان نائمة على فراشي وطرف الشوق سهران، من أين نفرح يا عيد الجراح وفي قلوبنا من صفوف الهم ألوان؟! من أين نفرح والأحداث عاصفة وللدماء مقل ترنو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت