يا من ركنت إلى الحياة وطيبها الذل فَي الدين الْحنيف حرام
والْحق أبلج والْحياة قصيرة فعلامَ خوفًا إن أتاك حَمام؟!
من لم يمت بالسيف مات بغيره ولكل نفس فِي الْحياة مرام
أين الْملايين الذين نعدهم؟! أوليس فيهم فارس مقدام؟!
بَخلت علينا الوالدات بِمثلهم وأتى على أثارهم أقزام
شقيت بنا الأيام إذا لم نحيها ولطالَما سعدت بنا الأيام
قالوا: السلام سبيلنا يا ويْحهم أو يرجع الحق السليب سلام
نَحن الأولى خير المعارك قادة أيراد منا الذل والإرغام
كيف الحقوق تضيع من أصحابها إن كان فيهم مبدأ وحسام
قم يا صلاح وشاهد القدس التي حررتها يزهو بها الحاخام
فلعل سفر المجد يفتح صفحة فيطل يوم مشرق بسام
أما أطفال المسلمين فتستغيث، تنادي تستنجد، تبكي كل يوم بل كل لحظة وبكل لغة، في فلسطين السليبة وفي الشيشان الجريحة وفي كشمير اليتيمة وفي أندونيسيا والفلبين وفي كثير من ديار المسلمين، الأطفال تنادي وتسأل: أين الحليب؟ أين الدواء؟ أين اللباس؟ أين الحذاء؟ أين المأوى؟ وأين وأين وأين...؟ وتستغيث: أين الآباء والأمهات؟ لقد شرق الأطفال بدموعهم وهم يبكون وينادون، أين الديار والأهل والأحباب؟ إنهم ينادون المسلمين فلا مجيب، فتحولوا إلى نداء عباد الصليب! أتدرون أين ينامون؟! وكيف يعيشون؟! وماذا يأكلون؟! وأين يسكنون؟! وماذا يتعلمون؟! وكيف يتعالجون؟! لقد لفحهم حر الصيف وبرد الشتاء، وأفزعهم أزيز الرصاص ودويّ المدافع وأصوات الطائرات وانفجار القنبلات، وباتت بطونهم طاوية وأبدانهم عليلة وقلوبهم حزينة ودموعهم جارية وعباراتهم عريضة وأجسادهم عارية وأقدامهم حافية وآباؤهم مقتلة وبيوتهم مهدمة وديارهم مغتصبة وعشائرهم مشرّدة وأموالهم مسلوبة، فهل من مغيث؟! وهل من مجيب؟!
إن قلبًا لا تؤلمه هذه المشاهد لقلب ميت، إن عقلًا لا يفكر بأحوال هؤلاء لعقل خرب.
أقول قولي هذا...
الخطبة الثانية