فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 2991

أما بعد: فلقد أحسنت ـ أيها المسلم ـ إذ كنت في شهر رمضان منيبًا إلى ربك تائبًا من ذنبك راغبًا في رحمته وثوابه خائفًا من نقمته وعذابه، أصبت إذ كنت محافظًا على أداء الصلوات في أوقاتها حريصًا على شهود الجمعة والجماعات مقبلًا على مجالس العلم ومستعدًا لقبول النصائح والعظات، أفلحت إذ كنت محبًا للخير وأهله كارِهًا للشر وحزبه، فها هو قد انقضى شهر الصيام، فقل لي بربك: على أي شيء عزمت بعده؟ أتراك بعدما ذقت حلاوة الطاعة تعود إلى مرارة العصيان؟! أتراك بعدما صرت من حزب الرحمن تنقلب على عقبيك إلى حزب الشيطان؟! أتراك بعدما حسبت في عداد المصلين تترك الصلاة وهي عماد الدين؟! هل يليق بك بعدما كنت في جملة الطائعين المرحومين أن تصير في زمرة العاصين المحرومين؟! أيليق بك بعدما كنت في رمضان برًا تقيا أن تصير في الإفطار جبارا عصيًا؟! كلا ثم كلا، ما هكذا المؤمنون، بل ما هكذا العقلاء المتبصرون ولا السعداء الموفقون، إنما المؤمنون الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب.

اللهم لم شعثَ قلوبنا، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت