فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 2991

أيها المسلمون، مداواة القلوب بهذه الأدوية الناجحة لا يتوقّف على رمضان، فمصيبةٌ أن يعود المسلمون إلى ربهم في رمضان ويصبحوا ضالين عن هُداه في سائر العام، مصيبةٌ عظمى أن يقصر المسلم إجابته لداعي القرآن في شهر الصيام ويظلُّ هاجرًا للقرآن طوال العام. إن التوبة إلى الله إن فُضّلت في زمانٍ دون زمان، فهي باقية صمام الأمان لمن ابتغى الأمن ورضا الرحمن، ولست تدري ـ يا أخا الإيمان ـ متى يحين الرحيل فتنتقل من دار الفناء إلى دار المقام، وإن الإنابة إلى الله ليست محدودةً بزمان ولا بمكان، بل دعيت إليها قبل حلول العذاب، وحينها يعزّ الناصر وتنتهي فترة الإمهال، وإذا أنبت بها صادقًا فأظهر من الذلِ والافتقارِ بين يديه ما يشهد بعبوديتك للواحد الديان. يُحكى عن بعض العارفين أنه قال:"دخلتُ على الله من أبواب الطاعات كلها، فما دخلت من بابٍ إلا رأيت عليه الزحام فلم أتمكن من الدخول، حتى جئتُ باب الذلّ والافتقار فإذا هو أقرب باب إليه سبحانه وأوسعه، فلا مزاحم فيه ولا معوق"، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول:"من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية".

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ [الزمر:53، 54] .

عباد الله، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت