فهرس الكتاب
أما أنت يا من قمت لربك مصليًا في الليل التراويح والقيام لوحدك أو مع المصلين فقد صففت قدميك وقمت لربك وركعت وسجدت ودعوت الله وأتعبت بدنك وشعرت بشيء من التعب، وربما استطلت صلاة إمامك، هل تذكرت يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ وهل استشعرت ذلك التعب والنصب الذي كان يلاقيه حبيبنا محمد في قيام الليل؟ فلقد صلى من الليل حتى تفطرت قدماه أي: تشققت من طول القيام، هذا مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيا ترى، ما حالنا نحن المساكين الضعفاء المفرطون؟! وهل تحسست ـ أيها القائم ـ في الليل تلك المعاني المطوية في قيام الليل التي أشارت إليها آيات كريمة: وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء:79] ، وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا [الإنسان:25، 26] ، فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءانَاء الَّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى [طه:130] ؟! وهل علمت لم قال محمد عن عبد الله بن عمر وهو لا يزال شابًا في مقتبل عمره: (( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل ) )، وهذا النبي يقول: (( أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) )أخرجه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح".
واعلم ـ أيها الأخ الحبيب ـ أن قيام الليل يحصل ولو بثلاث ركعات، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، مع أن نبينا وقدوتنا ومن هو لنا أسوة حسنة تقول عنه عائشة رضي الله عنها ما زاد رسول الله عن إحدى عشرة ركعة لا في رمضان ولا في غير رمضان.