فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 2991

وكذلك ـ عباد الله ـ من تعطر فمه بتلاوة كلام ربه وأمضى ساعات طويلة خلال رمضان يتلو كتاب الله حتى سهلت عليه القراءة واطمأنّ قلبه بذكر الله والتأمّل في معاني القرآن الكريم، فهذا كتاب الله تعالى معه في كل وقت وزمان، فليكن له ورد يومي من القرآن الكريم، فقد كان هذا هدي السلف رحمهم الله، ومن قرأ في كل يوم جزءًا فسيختم القرآن في شهر، ومن قرأ في كل يوم عشر صفحات لا تستغرق أكثر من عشرين دقيقة فسيختم في شهرين، ومن مضت أيامه ولياليه بلا تلاوة للقرآن فقد حرم نفسه خيرًا كثيرًا، فالحرف الواحد من القرآن يقابله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وهكذا، ومن أراد كثرة حسناته فعليه بكتاب الله، ومن أراد أن يكون القرآن شفيعًا له عند الله فعليه بالقرآن، (( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) ). وقد علمنا أن الشفيع كلما كان ذا شأن ومكانة كانت شفاعته أحرى بالقبول والإجابة، إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصلاةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:29، 30] . وإن كان لا إلا صدودًا وهجرا فاتق الله أن تكون ممن يشكوهم رسول الله يوم القيامة إلى الله جلَّ في علاه كما أخبر بذلك سبحانه وتعالى في قوله: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت