فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 2991

فيا أخي الحبيب: لازم طاعة الله - عز وجل - على الدوام، فرب شعبان ورمضان هو رب الشهور كلها، فليس لعموم الطاعة زمن محدد، وليس للتقوى موسم مخصص، فعمل العبد لا ينتهي بموسم، ولا ينقضي عن مناسبة، بل العبد مأمور بالعمل حتى الممات (( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) )الحجر ( 99) ، وعن علقمة قال: قلت لعائشة - رضي الله عنها: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختص شيئًا من الأيام؟ قالت: لا بل كان عمله ديمة ) البخاري ( 1987) ومسلم بشرح النووي ( 6/72) .

فكان - صلى الله عليه وسلم - يستمر في العمل الصالح، ويداوم على العبادة، ويواظب على الطاعة، ومن علامة توفيق الله - عز وجل - وقبوله العمل أن يتبع الحسنة بعد الحسنة، ويوفقه على المواظبة على فعل الخير، ولزوم طريق الاستقامة وطريق الهداية قال تعالى: (( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) )سورة محمد (17) ، وما يفعله الكثير من المسلمين بعد انقضاء الشهر الكريم من التكاسل عن الطاعات، وتضييع الفرائض والواجبات، والتساهل في الذنوب والسيئات، والانجراف والارتكاس في الموبقات؛ فهذا كله من تبديل نعمة كفرًا، وفاعله كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، وكمن يبني قصرًا ويهدم مصرًا.

2-الوقفة الثانية [ المؤمن بين الخوف والرجاء ] :

يقول الحافظ ابن رجب في اللطائف:"لقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من رده وإبطاله، قال علي - رضي الله عنه:"كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله - عز وجل - يقول: (( إنما يتقبل الله من المتقين ) )سورة المائدة ( 27) ، وعن فضالة بن عبيد قال: لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل منى مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها، لأن الله - تعالى- يقول: (( إنما يتقبل الله من المتقين ) )، ومن بلغ مرتبة المتقين حتى يكون من المقبولين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت