فهرس الكتاب
ورؤوس الأعمال التي زكت فيها النفوس، ورقت القلوب، ودمعت الأعين، وارتفعت فيها الأكف؛ من الصيام والقيام، والصدقة والإحسان، والذكر والتلاوة، والدعاء والالتجاء ليست مقتصرة على رمضان، وليست مختصة بشهر الصيام، بل من الإعمال والعبادات والقرب والطاعات ما سبب لتضعيف الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، ولكننا عنها غافلون، وفيها مفرطون، فالصلوات الخمس كفارة لما بينهما، وكذا الجمعة إلى الجمعة، وإذا كان رمضان هو شهر الدعاء ففي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه الله إياه، وكذا الصدقة والإحسان، والذكر والتلاوة؛ مشروعة في كل وقت، وأجرها ثابت في كل حين.
فعليك أخي الحبيب بالعزيمة الصادقة، والإرادة الجازمة، والنية الخالصة على مواصلة العبادة، والاستمرار على الطاعة، والمداومة على الأعمال الصالحة، والاستفادة من هذه الغنائم الباردة، والفضائل المتعددة والمتنوعة، والأزمنة الفاضلة.
4-الوقفة الرابعة [ صيام الست ] :
لا بد للعبد في طريقه إلى الله - عز وجل - من تقصير في الاستقامة، ومن نقص في الطاعة، وخلل في الهداية، ولهذا قال الله - تعالى-: (( فاستقيموا إليه واستغفروه ) )سورة فصلت ( 6) ، فيجبر التقصير بالاستغفار، ويسد الخلل بالتوبة والأوبة، ويكمل النقص بنوافل العبادات كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ( أول ما يحاسب به العبد من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، قال الرب- تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع، فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله كذلك ) رواه الترمذي ( 413) .