فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 2991

الاستغفار - عباد الله - ختام الأعمال الصالحة، تختم به الصلاة والحج وقيام الليل والمجالس، وكذلك ينبغي أن يُختم به الصيام، لنقوّم به غمرات الغفلة والنسيان، ونمحو به شوائب التقصير والانحراف، فالاستغفار يدفع عن النفس الشعور بالكبر والزهو بالنفس والعجب بالأعمال، ويورثها الشعور بالتقصير، وهذا الإحساس يدفع لمزيد عملٍ بعد رمضان، فتزداد الحسنات ويثقل الميزان، يبين ابن القيم رحمه الله حاجةَ الطائعين إلى الاستغفار فيقول:"الرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها، وأرباب العزائم والبصائر أشدُّ ما يكونون استغفارًا عقب الطاعات، لشهودهم تقصيرهم فيها، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه، وأنه لولا الأمر لما أقدم أحدهم على مثل هذه العبودية ولا رضيها لسيده" (1) [1] انتهى كلامه.

إذا كنا نودّع رمضان فإن المؤمن لن يودّع الطاعة والعبادة، بل سيوثِّق العهد مع ربه، ويقوي الصلة مع خالقه ليبقى نبع الخير متدفقًا، أما أولئك الذين ينقضون عهد الله، ويهجرون المساجد مع مدفع العيد، فبئس القوم: لا يعرفون الله إلا في رمضان، قد ارتدوا على أدبارهم، ونكصوا على أعقابهم، قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162، 163] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت