فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 2991

لا قيمة لطاعة تؤَدَّى دون أن يكون لها أثر من تقوى أو خشية، أين أثر رمضان بعد انقضائه إذا هُجر القرآن، وتُركت الصلاة مع الجماعة، وانتُهكت المحرمات؟! أين أثر الطاعة إذا أُكل الربا، وأُخذ أموال الناس بالباطل؟! أين أثر الصيام إذا أُعرض عن سنة رسول الله إلى العادات والتقاليد، وحُكّمت القوانين الوضعية؟! أين أثر الصيام والقيام إذا تحايل المسلم في بيعه وشرائه، وكذب في ليله ونهاره؟! أين أثر رمضان إذا لم يقدّم دعوة إلى ضال، ولقمة إلى جائع، وكسوة إلى عارٍ، مع دعاء صادق بقلب خاشع أن ينصر الله الإسلام والمسلمين، ويدمّر أعداء الدين؟!

حريّ بنا - أيها الصائمون - أن نتأمل كلام ابن القيم رحمه الله إذ يقول:"فبين العمل والقلب مسافة، في تلك المسافة قطاعٌ تمنع وصول العمل إلى القلب، فيكون الرجل كثير العمل، وما وصل منه إلى قلبه محبّة ولا خوف ولا رجاء ولا زهد في الدنيا ولا رغبة في الآخرة، ولا نور يفرق به بين أولياء الله وأعدائه، فلو وصل أثر الأعمال إلى قلبه لاستنار وأشرق ورأى الحق والباطل" (2) [2] انتهى كلامه رحمه الله.

يا أهل الطاعة، اللهُ لا يريد من سائر عباداتنا الحركات والجهد والمشقة، بل طلب سبحانه ما وراء ذلك من التقوى والخشية له، قال تعالى: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] ، وقال تعالى: لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ [الحج:37] .

من الأعمال الصالحة بعد رمضان صيام ست من شوال، قال: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ) ) [أخرجه مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه] (3) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت