فهرس الكتاب
إن أصحاب الدنيا من أهل التجارة وجمع المال يفرحون بقدومه ، ويأنسون بوجوده ، ويرجون طول بقائه ، لما يرون من المكاسب الهائلة ، والأرباح الضخمة ، فلماذا إذًا أهل الآخرة لا يشمرون عن ساعد الجد في مثل هذا الموسم العظيم ، الذي لا يتيسر لهم إلا في العام مرة واحدة ، إن هذا الموسم من اتجر فيه مع مولاه الكريم كان ربحهُ أن يعتق رقبته من النار ، ويغفر له ما تقدم من ذنبه ، موسم من تقرب فيه من ربه بالبر والطاعات ، وواظب على الجمعة والجماعات ، فاز بعظيم الخير ، وعميم الرحمة ، موسم من صدقت فيه نيته ، وطابت فيه سريرته ، وصان عن اللغو والفحش صيامه ، وكف عن الحرام عينيه وأذنيه ولسانه ، وتهذبت بالصيام نفسه فكان صابرا متواضعا تقيًا ، صادقا أمينا وفيا ، على البؤساء عطوفا ، وبالضعفاء رحيما ، نال من الله جزيل الإحسان وجميل الرضوان ، وكان من المحبوبين لدى الله والملائكة والناس أجمعين ، فشمر يا أُخي في هذا الموسم عن ساعد الجد واجعل صالح الأعمال بضاعتك ، والتواضع شعارك ، والحلم واللين شيمتك ، والرأفة والرحمة حليتك ، فالسعيد المرحوم من اتجر فيه بمرضاة المنان والشقي المحروم من خرج منه بالهيبة والخسران: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا قال ?:"كل عملِ ابن آدمَ له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"متفق عليه ( [3] )
اللهم وفقنا لصيام رمضان وقيامه إيمانا واحتسابا يا رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
(2 ) فضائل الصيام