وَقَالَ أَبُو الوَفَاءِ ابنُ عَقِيلٍ رحمه اللهُ: إِذَا أَرَدتَ أَنْ تَعلَمَ مَحَلَّ الإِسلامِ مِن أَهلِ الزَّمَانِ فَلا تَنظُرْ إِلى زِحَامِهِم في أَبوَابِ الجَوَامِعِ، وَلا ضَجِيجِهِم في المَوقِفِ بِلَبَّيكَ، وَإِنما انظُرْ إِلى مَوَاطَأَتِهِم أَعدَاءَ الشَّرِيعَةِ. عَاشَ ابنُ الرَّاوَندِيِّ وَالمَعَرِّيُّ عَلَيهِمَا لَعَائِنُ اللهِ يَنظُمُونَ وَيَنثُرُونَ كُفرًا، وَعَاشُوا سِنِينَ وَعُظِّمَت قُبُورُهُم وَاشتُرِيَت تَصَانِيفُهُم، وَهَذَا يَدُلُّ على بُرُودَةِ الدِّينِ في القَلبِ. انتَهى كلامُهُ رحمه اللهُ.
ونحنُ قِيَاسًا عَلَيهِ نَقُولُ: عَاشَت قَنَوَاتُ الشَّرِّ في بُيُوتِنا وَبَينَ أَظهُرِنَا سِنِينَ عَدَدًا، تُلَقِّنُ أَطفَالَنَا أُمُورًا مُخَالِفَةً لِلعَقِيدَةِ، وَتَعرِضُ عَلَى نِسَائِنَا مَشَاهِدَ الرَّذِيلَةِ، وَعَاشَ المُسَلْسَلُ الطَّائِشُ في بَعضِ قَنَوَاتِنا، يُستَهزَأُ فِيهِ بِبَعضِ شَعَائِرِ دِينِنا، وَيُسخَرُ في حَلَقَاتِهِ بِدُعَاتِنَا وَرِجَالِ الحِسبَةِ مِنَّا، وَتَسَمَّرنَا أَمَامَهُ نَنقُضُ مَا فَتَلْنَاهُ طِوَالَ نَهَارِنَا مِن طَاعَةِ رَبِّنَا، فَلا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مَا أَبرَدَ الدِّينَ في قُلُوبِنَا!
أَلا فَاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وَاحفَظُوا صِيَامَكُم عَمَّا يُبطِلُهُ أَو يُنقِصُ أَجرَهُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبطِلُوا أَعمَالَكُم.