إِنَّهُ لا أَشَدَّ مِن مُوَاطَأةِ مَن كان للهِ عَدُوًّا وَلِشَرعِهِ كَارِهًا، وَبِشَعَائِرِ دِينِهِ مُستَهزِئًا وَلِلعَامِلِينَ بها مُتَنَقِّصًا، قال الشيخُ محمدُ بنُ صالحٍ بنُ عُثَيمِينَ رحمه اللهُ: الاستِهزَاءُ بِالمُلتَزِمِينَ بِأَوَامِرِ اللهِ وَرَسُولِهِ لِكَونِهِمُ التَزَمُوا بِذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَخَطِيرٌ جِدًّا على المَرءِ؛ لأَنَّهُ يُخشَى أَن تَكُونَ كَرَاهَتُهُ لهم لِكَرَاهَةِ مَا هُم عَلَيهِ مِنَ الاستقامةِ على دِينِ اللهِ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ استِهزَاؤُهُ بهمُ استِهزَاءً بِطَرِيقِهِمُ الذي هُم عَلَيهِ، فَيُشبِهُونَ مَن قَال اللهُ عَنهُم: وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إِنما كُنَّا نخوضُ وَنَلعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُم تَستَهزِئُونَ لا تَعتَذِرُوا قَد كَفَرتُم بَعدَ إِيمانِكم، فَإِنها نَزَلَت في قَومٍ مِنَ المُنَافِقِينَ قَالوا: مَا رَأَينَا مِثلَ قُرَّائِنَا هؤلاءِ ـ يَعنُونَ رَسُولَ اللهِ وَأَصحَابَهُ ـ أَرغَبَ بُطُونًا وَلا أَكذَبَ أَلسُنًا وَلا أَجبَنَ عِندَ اللِّقَاءِ، فَأَنزَلَ اللهُ فِيهِم هذِهِ الآيَةَ، فَلْيَحذَرِ الذين يَسخَرُونَ مِن أَهلِ الحَقِّ لِكَونِهِم مِن أَهلِ الدِّينِ، فَإِنَّ اللهَ سُبَحانَه وتعالى يَقُولَ: إِنَّ الَّذِينَ أَجرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِم يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلى أَهلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوهُم قَالُوا إِنَّ هَؤُلاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرسِلُوا عَلَيهِم حَافِظِينَ فَاليَومَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضحَكُونَ عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ هَل ثُوِّبَ الكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفعَلُونَ.