فهرس الكتاب
المرأةُ النُّفَساء إذا مضَى عليها عشرون يومًا أو نحو ذلك وانقطَعَ الدّم عنها انقطاعًا كاملًا ولم ترَ صفرةً ولا دمًا وجَب عليها أن تصومَ ولو لم تستكمِل أربعين يومًا؛ لأنَّ الأربعين هي أقصى حدٍّ، فإذا انقطَعَ الدّمُ ورأتِ الطهرَ الكامل وجَب عليها أن تغتسلَ وتصومَ وتصلّيَ ولا يضرُّها شيء.
أيّها المسلم، إنَّ سنّةَ نبيك تعجيلُ الفطر إذا تأكَّد الغروب، هذه سنّةُ نبيِّك ، يقول فيما صحَّ عنه: (( أحبُّ عبادِ الله إلى الله أعجلُهم فطرًا ) ) (8) [1] ، وقال: (( لا يزال الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطر ) ) (9) [2] ، وقال عن ربّه أنه قال: (( أحبُّ عبادِي إليّ أعجلُهم فطرًا ) ) (10) [3] . فكان يبادِر بالفطرِ متى تحقَّق غروبَ الشمس، هكذا هديُه ؛ بداءَته بالفطرِ قبل الصلاة.
وكان من هديِ نبيِّكم أن يؤخِّرَ السحورَ إلى قُرب الوقت، هكذا هديُه ، تسحَّر زيدُ بن ثابتٍ مع النبيِّ فسأل أنَسٌ زيدًا: كم كان بين سحورِكم وإقام الصلاة؟ قال: مقدار خمسين آية (11) [4] .
وكان نبيّكم يحثّ على السحور ويرَغِّب فيه ويقول: (( فصلُ ما بين صيامِنا وصيامِ أهل الكتاب أكلَةُ السّحر ) ) (12) [5] ، ويقول لنا: (( تسحَّروا؛ فإنّ في السحور بركة ) ) (13) [6] . بركةُ السّحور بركةُ الوقتِ والقيامِ في ذلك الوقتِ المفضَّل ليدعوَ الإنسان ربَّه ويتوسَّل إليه ويرجوَه ويطيعَه ويتضرَّع بين يدَيه، ويكون طائعًا لله متَرّقبًا لساعةِ إجابةِ الدعاء، وبركةُ أداء صلاةِ الفجر في وقتها، وبركة الاقتداء والتأسّي بمحمّدٍ .
أيّها الصائم، إنَّ النبيَّ يقول: (( السَّحور بركةٌ فلا تدعوه، ولو أن يجرعَ أحدُكم جرعةً من ماء، فإنّ الله وملائكتَه يصلّون على المتسحِّرين ) ) (14) [7] . إذًا فالمسلم يرتقِب السّحور ولو بشيءٍ قليل، وهو يقول: (( نِعم سَحور المسلِمِ التّمر ) ) (15) [8] .