فهرس الكتاب
فيا أخي المسلِم، هذه سنّةٌ أحيِها، ولو قُدِّر أنّ عشاءَك كان متأخِّرًا فأحيِ هذه السنّةَ بما تستطيع اقتداءً وتأسّيًا بمحمّد .
ونبيّكم كما أخبرنا عنه أنَس أنه كان يفطِر على رُطَب إن كان زمنَ رطب، وإلاَّ فعلى تمراتٍ إن كان في غيرِ زمن الرطب، وإذا لم يجد في بيته رُطبًا ولا تمرًا فإنّه يحسو حَسَواتٍ من ماء صلوات الله وسلامه عليه أبدًا دائمًا إلى يوم الدين (16) [9] ، بمعنى أنّه يمرّ به أيّامٌ من رمضانَ ليس في بيته ما يأكلُه الصائِم وينتفِع به، وإذا قارنّا أحوالَنا وموائدَنا وتنوّعَها وتفنُّنَنا فيما نتسحَّر وفيما نفطِر وفيما نتعشّى ورأينا تلك النعمَ العظيمة والخيراتِ الكثيرة ورأَينا ورأينا عُدنا إلى أنفسِنا لننظرَ: هل قمنا بحقِّ هذه النعمة؟ وهل شكرناها على الحقيقة؟ هل أدّينا واجبها؟ هل شكَرنا من تفضَّل وأنعم بها بقلوبِنا وألسنَتِنا وجوارحنا؟ فإنها نِعَم شاهدةٌ علينا، فلِلَّه علينا نِعَمٌ وآلاء عظيمة، نسأل الله شكرَ هذه النعمة والقيامَ بحقِّها، إنه على كل شيء قدير.