فهرس الكتاب
أخي الصائم، كُن عندَ الإفطار مقبِلًا على ربّك، فإنّ للصائم عند فِطره دعوةً لا ترَدّ، والصائم أحدُ الثلاثة الذين لا تُرَدّ دعوتهم، ففي الحديث: (( ثلاثةٌ لا ترَدّ دعوتهم: المسافِر والصائِم والمظلوم ) ) (17) [10] ، فإنّ هؤلاء يجاب دعاؤهم بتوفيقٍ من الله، فكن عند إفطارِك خاضعًا لربّك مستقبِلَ القبلة رافعًا أكُفَّ الضراعة لذي الجلال والإكرام، اسأَله من فضلِه وكرَمِه وجودِه، فإنك في عبادةٍ وفِطرُك عبادة، فأنت فرِحٌ بفطرِك أن وافقتَ أمرَ الله فصمتَ، وفرِح بما تشتهيه نفسُك. إذًا فادعُ الله وأخلِص له الدينَ، وكن ذاكرًا شاكرًا لربّك نعمَه عليك، فكم نعمة من الله عليك، غيرُك يتمنّى أن يصومَ فحيل بينَه وبين الصيام، فاشكر اللهَ على هذا الفضل وعلى هذه النّعمة، نسأل الله أن يديمَ علينا وعليكم توفيقَه ونِعَمَه، وأن يجعَلَنا وإياكم ممن يستعملُها في طاعةِ الله وفيما يقرِّبنا إلى الله، إنه على كل شيء قدير.
أيّها المسلم المريض الذي حِيلَ بينه وبين الصيام، اعلَم أنّكَ بنيَّتِك الصالحة وعزيمَتِك الصادِقة أنّ لك ثوابَ الصائمين وأجرَ الصّائمين، يقول: (( إذا مَرِض العبدُ أو سَافَر كتَب الله له مَا كانَ يَعمَلُه صَحيحًا مقيمًا ) ) (18) [11] ، فإذا عَجزتَ عن الصّيام فلا تعجَز عن تلاوةِ القرآن، ولا تعجَز عن ذِكرِ اللهِ، ولا تعجَز عن نوافِلِ الطّاعة، فإنّ فضل الله واسِع وثوابه عظيم. أسأل الله أن يوفِّقَنا جميعًا لما يُرضيهِ، إنّه على كل شيء قدير.
واعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ أحسَنَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هدي محمّد ، وشرّ الأمورِ محدَثاتها، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وعليكم بجمَاعةِ المسلمين، فإنّ يدَ الله علَى الجماعة، ومَن شذّ شذّ في النّار.