فهرس الكتاب
أمّةَ الإسلام، مقاصدُ الشريعة من فرضيّةِ صومِ شهرِ رمضان سامِيَةٌ، وأهدافها فيه رَاقِيَة، فريضةٌ تنتظِم آثارًا حسنَة ومنافع جمّة وفوائِد عظيمَة، أعلاها وأعظمُها تطهيرُ النّفوس وتزكِيَة القلوبِ وصَونُ الجوارِحِ عن الموبِقاتِ وزَجرُها عن مكامنِ الفُحش والسيِّئات، في الصحيحين عَنِ النّبيِّ أنه قالَ: (( فإذا كانَ يَومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُث ولا يَصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله فليَقُل: إني صائم ) ).
إِخوةَ الإسلام، إنَّ ربَّنا جلّ وعلا يفرض علينا صومَ هذا الشهر، وسُنّة نبيِّنا ترغِّبنا في قيامِ لَياليه؛ لنعيشَ حياةً إيمانيّة، تربِّينا على التخلُّص من [مطالبِ] النفوس وشرورِ الأعمال، وتعوِّدنا على قَهرِ الشَّهوات الجامحة والغرائزِ العارِمة، وبالتالي فالصَّوم في نظرةِ الشريعة كفٌّ عن اللغو، بُعدٌ عن الفجور والأذَى والعُدوان، يَقول: (( مَن لم يَدَع قولَ الزّورِ والعملَ به والجهلَ فَلَيسَ لله حَاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشَرابَه ) )أخرجه البخاري.
أيّها المسلمون، إنَّ مما يُناقِض مَقاصِدَ الشريعةِ ويُضادُّ أهدافَها مِن فرضيّة صوم شهر رمضان أن يتهافَتَ المسلمُ إلى الشهوات المحرّمةّ، وأن يعيشَ في لُجَّة الضّياعِ عن الأهداف المنشودةِ والمقاصد المطلوبة؛ لذا فإنَّ مِن الخسارةِ العظمى في الدّنيا والأخرى أن تَتنَافَس وسائل إعلامِ المسلمين في جعلِ رمضان وقتًا لعَرض الأفلام الهابطة والمسلسَلات الساقِطة، وأن تتبارى تلك الوسائلُ في تضييع أوقاتِ المسلِمين وإهدارِ هذا الشهر الكريم.