فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 2991

فواجِبٌ على المسلم صونُ نفسه عن هذه الوسائل، خاصّة في مثلِ هذا الشهر، وفرضٌ لازم على أصحابها ومُلاّكها التوبةُ إلى الله جلّ وعلا والحذرُ من سخطه، فإن من الوزر العظيم والذنبِ الجسيم أن يكونَ المسلم داعيةً للفساد وسببًا للخراب، فالويلُ ثم الويل لمن دخلَ عليه رمضان فبارَزَ ربَّ العزّة والجلال بالفجور والعصيان وإفسادِ شباب المسلمين، يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ [النور: 19] .

وإنَّ مِن هضمِ حقِّ النفس المسلمة أن يتَّخِذ المسلم رمضانَ فرصةً لسَهرِ الليالي في المقاهي؛ بتسليةٍ فارغة أو لهوٍ باطل، فيَمضي عليه وقتُه الثمين وما تقرَّب بكثيرِ عمل، ولا تزوَّد بما يقرِّبه لمرضاة ربه، ورسولُنا يحذِّر مِن تلك الحالِ المزرِية ويعدّها خسارةً كبيرة وحسرة عظيمة، صحَّ عنه أنه صَعدَ المنبر ثمّ قال: (( آمين آمين آمين ) )، ثمّ قالَ: (( إنَّ جبريلَ أتاني فقال: رَغِم أنفُ امرئٍ أدرَكَ شهرَ رمضان فَلم يُغفر له فدَخلَ النار فأبعَدَه الله، قل: آمين، فقلت: آمين ) ).

بارَكَ الله لي ولكم في القرآنِ العَظيم، ونَفَعَنا بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذّكر الحكيمِ، أقول هذَا القول، وأستَغفِر اللهَ لي ولَكم ولسائِرِ المسلمين مِن كلِّ ذنب، فاستَغفروه إنَّه هو الغفورُ الرّحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله علَى إِحسانِه، والشّكرُ له علَى تَوفيقِهِ وامتِنانِه، وأَشهَد أن لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَه لا شَريكَ لَه تعظيمًا لشَأنِه، وأَشهَد أنَّ نَبيَّنا محمَّدًا عبدُه ورسولُه الداعِي إلى رِضوانِه، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك عَلَيه وعلى آلِه وأصحابِه.

أمّا بعد: فيا أيّها المسلِمونَ، أوصيكم ونَفسي بِتقوَى الله جَلّ وعلا، فَهِيَ وَصِيَّة الله اللاّزمةُ للأوَّلين والآخِرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت