فهرس الكتاب
أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن من أعظم المصائب على الإنسان تضييع أوقاته في معصية الله تعالى في أيام وليالي شهر رمضان، وأن تفوت أوقاته فتذهب بلا فائدة، لأن ضياع الوقت لا يوازيه شيء آخر مهما كان، فكل شيء يمكن تعويضه بالنصيحة والرشد والدلالة والحيلة إلا الوقت، فإذا ذهبت ساعة من العمر دون أن يكتسب الإنسان فيها فائدة فإنه لا يتمكن من استردادها مهما حاول، ولو بذل من أجل ذلك كل التضحيات، ومن أجل هذا قال معلم البشرية وقائدها: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ) (3) [1] ، وقال أيضًا: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ) )، وذكر منها: (( عن عمره: فيم أفناه؟ ) )، وفي رواية أخرى من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس ) )، وذكر منها: (( عن عمره: فيم أفناه؟ وعن شبابه: فيم أبلاه؟ ) ).
فيا عباد الله، هذا شهر رمضان قد أخذ في الرحيل والنقصان فانتصف، فمن منكم حاسب نفسه وأنصف؟! من منكم أعد الجواب غدًا للموقف؟!
فبادروا ـ رحمكم الله ـ إلى اغتنام هذا الباقي من الوقت الثمين بالتقرب إلى المولى الكريم بصالح الأعمال وتلاوة القرآن وأداء الفرائض وملازمة السنن والإخلاص لله في القول والعمل، حتى إذا ما جاءت لحظة الرحيل كنا على خير حال والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا.
(1) رواه البخاري في الصوم، باب: فضل الصوم (2/226) ، ومسلم في الصيام، باب: جامع الصيام (1151) .
(2) رواه مالك في الصيام، باب: جامع الصيام (1/310) .
(3) أخرجه الحاكم عنهما (4/306) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وهو في صحيح الجامع (1088) .